الشيخ محمد هادي معرفة
414
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
1 - أوّليّات ، وهي قضايا قياساتها معها . يكفي في الجزم بالحكم مجرّد تصوّر الطرفين . كقولنا : « الكلّ أعظم من الجزء » . أو مع تصوّر الواسطة وحضورها في الذهن ، كقولنا : « الأربعة زوج » لأنّه ينقسم إلى متساويين . 2 - مشاهدات ، هي قضايا محسوسة بالحواس الظاهرة كإضاءة الشمس . 3 - وجدانيات ، منشأها الحسّ الباطني كالإحساس بالخوف والغضب . 4 - متواترات ، أخبار جماعة يمتنع عادةً تواطؤهم على الكذب والاختلاق . 5 - مجرّبات ، يحصل الجزم بالنتيجة على أثر تكرّر المحسوس . 6 - حدسيات ، هي سرعة الانتقال من المبادئ إلى المطالب ، ويقابلها الفكر ، الذي هو حركة الذهن نحو المبادئ ثمّ رجوعه إلى المطالب ، فلابدّ فيه من حركتين ، على خلاف الحدس ، إذ لا حركة فيه . لأنّ الحركة تدريجية . والانتقال آني . * * * أمّا الخطابة فهي ماتركّب من مقدّمات كانت مقبولة معتقدا بها لأمر سماوي أو لمزيد عقل ودين . ونظيرها الجدل ، المتركّب من قضايا مشهورات تقبّلتها العامّة وخضعت لها أعرافُهم ونسجت عليها طبائعهم . فألفوها وأذعنوا بها إذعانا . أو قضايا مسلّمات تسلّم بها المخاطبون كأصول مفروضة مسلّم بها . * * * والقرآن الكريم قد استفاد في دلائله من كلّ هذه الأساليب ، وفي الأكثر جمع بينها في خطاب مع العامّة يشترك معهم الخواصّ . هذا غاية في القدرة على الاستدلال وإقامة البرهان . ولنضرب لذلك أمثلة : 1 - قال سبحانه وتعالى - بصدد نفي آلهة غير اللّه - : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » . « 1 »
--> ( 1 ) - الأنبياء 22 : 21 .